إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٢ - حكم النفساء التي مضى لها ثلاثون ليلة
قدّمنا الأخبار الدالّة على أيّام الاستظهار ، وذكرنا أن ما يدلّ على العشرة يحتمل لإرادة الغالب من العادة.
وقول العلاّمة في المنتهى : إذ من المحتمل ، إلى آخره ، غير تامّ ، لأنّ الاعتبار بظاهر اللفظ ، نعم إذا لوحظت جهة أُخرى أمكن ، فليتأمّل.
وفي شرح الإرشاد قال جدّي ١ : واعلم أنّ الأخبار الصحيحة لم تصرح برجوع المبتدأة والمضطربة إلى عشرة ، بل إنّما صرح فيها بأنّه أي النفاس لذات العادة عادتها في الحيض ، ولكن فيها إشعار بذلك ، لأنّه ورد في بعضها الاستظهار إلى العشرة كالحائض ، ولو كان أكثره أقل منها لم يستظهر إليها [١]. انتهى.
ولا يخلو من تأمّل ، وقد ذكرت ذلك كلّه مفصلاً في حاشية الروضة ، ومجمل الأمر ما ذكرناه.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما تضمّنته رواية عبد الرحمن بن الحجاج المعتبرة الإسناد ، من أنّ النفساء التي مضى لها ثلاثون ليلة وأكثر ثم رأت دماً أو صفرة كان حكمها مع الصفرة أن تغتسل وتصلّي ، وإن كان دماً ليس بصفرة تمسك عن الصلاة ثم تغتسل.
لا يخلو من إجمال ، لأنّ ظاهر السؤال وإن كان عن النفساء ، إلاّ أنّ مضيّ الثلاثين قد صيّر لها حكماً آخر ، فيحتمل أن يكون كلام الإمام ٧ عن حالها فيما بعد ، فإن رأت صفرة اغتسلت وصلّت ، وإن رأت دماً تمسك عن الصلاة أيّام أقرائها لكونه حيضا.
ويحتمل أن يعود إلى الزمان الماضي وهو الثلاثون كما ظنّه الشيخ ،
[١] روض الجنان : ٨٩.